تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ١٧٧ - قوله سبحانه سورة يس(٣٦) آية ٥٣
مسجدا»
[١] و الجهات كلها قبلة واحدة لتحققهم بقوله تعالى: فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ [٢/ ١١٥] و صارت حركاتهم كلها عبادة و سكناتهم طاعة، و استوى عندهم مدح المادحين و ذم الذامين، و تغاير الأمور و تصاريف الأحوال في الازمنة و الدهور لتصديقهم قوله تعالى: ما أَصابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَ لا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَها إِنَّ ذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ* لِكَيْلا تَأْسَوْا عَلى ما فاتَكُمْ وَ لا تَفْرَحُوا بِما آتاكُمْ [٥٧/ ٢٣] و كانت الدنيا و ما فيها حقيرة عندهم كما
قال امير المؤمنين عليه السلام: «و اللّه ما دنياكم الا كعفطة عنز؟»
[٢]
«و اللّه لدنياكم عندي أهون من عراق خنزير في يد مجزوم» [٣].
قوله سبحانه: [سورة يس [٣٦]: آية ٥٣]
إِنْ كانَتْ إِلاَّ صَيْحَةً واحِدَةً فَإِذا هُمْ جَمِيعٌ لَدَيْنا مُحْضَرُونَ [٥٣]
ثم أخبر سبحانه عن سرعة بعث الخلائق الى المحشر و سعيهم الى ربهم يوم العرض الأكبر بأن تلك المدة لم تكن الا صيحة واحدة بالقياس الى قدرة اللّه تعالى و عالم قدرته و جبروته و سكان ملكوته من أهل قربته و ولايته، و ان كانت صيحات عظيمة كثيرة حسب كثرة الخلائق، متمادية الازمنة و الدهور بالقياس الى من يقع عليهم من أهل القبور و سكنة عالم الهلاك و الدثور، كما ان الصاخة الصغرى زجرة واحدة لموت شخص واحد و قيامته، و هي زجرات متعددة متمادية بالقياس الى كثرة أعضائه و قواه، فان جميع أحوال القيامة الصغرى و أهوالها عند موت الإنسان واحد، و بعث روحه و نشر صحيفته و زلزلة
[١] - الخصال: باب الاربعة، رقم ١٤. البخاري. كتاب التيمم: ١/ ٩١.
[٢] -
نهج البلاغة: الخطبة الثالثة: و لألفيتم دنياكم هذه أزهد عندي من عفطة عنز.
[٣] - نهج البلاغة: الحكم رقم: ٢٣٦.